عبد الرحمن السهيلي

43

نتائج الفكر في النحو

وهو قول طائفة من أهل العلم غير " القتبي " ومنه قول فاطمة - رضي الله عنها - في نداء ابنها " يا حسنان ، يا حسينان " هكذا روته الرواة برفع " النون " . ولمضارعته التثنية امتنع جمعه ، فلا يقال في غضبان : " غضبانين " وامتنع تأنيثه بالهاء ، فلا يقال : " غضبانة " ، وامتنع تنوينه كما لا ينون " نون الاثنين " . فجرت عليه كثير من أحكام التثنية لمضارعته إياها لفظاً ومعنى . وفائدة الجمع بين الصفتين - أعني ( الرحمن الرحيم ) - وإن كانتا جميعاً من الرحمة ، الإنباء عن رحمة عاجلة ، ورحمة آجلة ، أو عن رحمة عامة وأخرى خاصة ، حاصلتين لقارئ القرآن والله أعلم . * * * مسألة [ في متعلق الباء في ( بِسْمِ ] وأما ما تعلق به الباء من ( بِسْمِ ) فمحذوف ، لا لتخفيف اللفظ كما زعمواً ، إذ لو كان كذلك لجاز إظهاره وإضماره ، كما يجوز في كل ما يحذف تخفيفاً ، ولكن في حذفه فوائد ومعان ، منها : أنه موطن ينبغي أن لا يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى ، فلو ذكر الفعل - لا سيما وهو لا يستغني عن فاعله - كان ذلك مناقضا للمقصود ، فكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى ، كما تقول في الصلاة : " الله أكبر " ، ومعناه : من كل شيء ، ولكن لا تقوله ليكون اللفظ في اللسان مطابقاً لمقصود الجنان ، وهو أن لا يكون في قلب ذكر إلا لله وحده . وفائدة أخرى في حذف الفعل ، وهو أن إضمار الفعل وحذفه أكثر ما يكون في الأمر نحو : " إياك والطريق " ، ( الطريق ) ونحو ذلك . والمتكلم ب‍ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )